الجصاص
136
الفصول في الأصول
من السلف عليه في رواية ، فيكون مقبولا ، إلا أن يجئ معارضا للأصول التي هي : الكتاب ، والسنة الثابتة ، والإتقان . ولا يرد بقياس الأصول . والثاني : ما يرويه من لا يعرف ضبطه وإتقانه ، وليس بمشهور بحمل العلم ، إلا أن الثقات قد حملوا عنه ، فيكون حملهم عنه تعديلا منهم له ، فخبره مقبول ، ما لم يرده قياس الأصول ، ويسوغ به رده ، وقبوله بالاجتهاد . نحو ما ذكر عيسى من حديث : وابصة ، وابن سنان ، وسلمة بن المحبق ، ونظرائهم ، وذلك لأن حملهم العلم عنه وإن كان تعديلا منهم إياه ، إذ لم يجز أن يظن بهم : أنهم نقلوا عن غير عدل ، فليس في تعديلهم إياه ما يوجب وقوع الحكم منهم بضبطه وإتقانه . وهذان الأمران مما يحتاج إليهما في صحة النقل : أعني العدالة ، والضبط لما نقل ، فإذا لم يثبت عندنا ضبط الراوي لما رواه ، ولم يثبت عدالته - جاز لنا النظر والاجتهاد في ( قبول روايته ) ( 1 ) وردها . والثالث ما يرويه رجل معروف وقد شك السلف في روايته ، واتهموا غلطه ، فروايته مقبولة ، ما لم تعارضه الأصول التي قدمنا ، ولم يعارضه القياس أيضا ، فإنه إذا عارضه القياس ساغ الاجتهاد في رده بقياس الأصول ، فعلى هذه المعاني يدور هذا الباب . ( 2 )